عاجل:
مقالات 2013-02-07 03:00 460 0

الامام الحكيم (قدس) ودوره في بناء شخصية الامة

لعل ابرز ما تفتخر به الامم هو عظمائها ورجالاتها الكبار الذين اختطوا جزءا من تأريخها وبنوا لها مجدا لايمكن التغاضي عنه ومنهم بل

لعل ابرز ما تفتخر به الامم هو عظمائها ورجالاتها الكبار الذين اختطوا جزءا من تأريخها وبنوا لها مجدا لايمكن التغاضي عنه ومنهم بل في مقدمتهم خلال العصر الحديث على مستوى العالم الاسلامي زعيم الطائفة الشيعية الامام السيد محسن الحكيم قدس سره الشريف الذي كانت له جملة من المواقف الحاسمة التي شكلت نقاط مواجهة مع الانظمة والتيارات الفكرية الوافدة على البلدان الاسلامية ولاننا نتحدث عن زعيم روحي للشيعة فلابد لنا من فهم طبيعة الدور الذي لعبه على مستويات مختلفة منها ما يرتبط بالحفاظ على الهوية الاسلامية ومنها ما هو مرتبط بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها ضمن اطارها الاسلامي الذي كان معرضا للخطر حيث كانت تواجه جملة من التحديات بحكم انها كانت تتعرض لغزوات غربية وشرقية مسعورة تقودها انظمة امتهنت احتلال البلدان وتغيير هوية الشعوب لدوام البقاء ووكلاء وتابعين من طبقة الحكام المحليين ممن كانوا يقومون بالتغييرات اللازمة لتحقيق ذلك على الارض كما حصل بعد الحرب العالمية الثانية عندما تم تحويل تركيا من بلد بنظام اسلامي الى العلمانية وعليه فالامام الحكيم بعد ان فهم الوضع وحدد المخاطر كان يرى ان على الامة ان تنهض بكافة طبقاتها لمواجهة الاخطار المحدقة بها وهو ما دفعه للتركيز على تحصين المجتمعات ومنها المجتمع العراقي حيث بدء خطواته عمليا ببناء المكتبات والمساجد والمدارس العلمية وتأهيل الخطباء والمرشدين ليكونوا بمستوى المواجهة في وقت كانت فيه وسائل التأثير كثيرة بحكم تفشي الجهل وقلة وسائل الاتصال . لقد نال الامام السيد محسن الحكيم شهرة كبيرة وقبولا واسعا في الاوساط الاسلامية ونمت شعبيته بشكل كبير بسبب النقلة التي احدثها على مستوى تأثير الحوزات العلمية كما كان لسابقته الجهادية الاثر الاكبر في تنمية ثقة الجماهير به والتفافها حوله وهو ما جعل التيار الاسلامي ينمو بشكل متسارع كما ان ذلك اسهم في اتساع دائرة طموحات هذا التيار ليواجه المد الشيوعي القوي والمدارس الاخرى لاحقا وكل ذلك بفعل التأسيس الصحيح والعمل المخلص الجاد لنهضة اسلامية تتعدى الشعارات وتخرج عن اطار الطموح الشخصي وسيادة الرئاسات وهو ما اتضح جليا في فتواه وحشده الشارع الاسلامي ضد الشيوعية ومدها القادم بقوة كما نعلم جميعا ومطالبته باحترام الحكومة الباكستانية لشعبها ومنع عناصرها من الجيش والشرطة من التنكيل بالمسلمين الشيعة وكذا صلاته مع الازهر ودفعه لمراجعة مواقف علمائه بحق التشيع وقد يبدو واضحا عمق التأثير في ما ارتبط بالقضية الفلسطينية وحقوق الكثير من الشعوب التي اعتبر حكامها تنامي دور زعيم الطائفة الشيعية خطرا يتهدد انظمتهم ويؤسس لعودة سلطة رجل الدين الذي كانت تخشاه ايضا الدول الكبرى كبريطانيا وامريكا والاتحاد السوفياتي انذاك ناهيك عن خشية حكام العراق المتعاقبين الذين تعامل بعضهم بشكل وحشي للنيل من تأثير المرجعيات فيما بعد وبايحاء من هذه الدول التي تتشدق بحفظ كرامة الانسان وحقوقه وتتبنى الاعلان العالمي لحقوق الانسان . عموما امتدت مسيرة الامام الحكيم الزاخرة بالعطاء العلمي والانساني طويلا وشكلت مدرسته الفقهية والسياسية تحولا في مسار شيعة العراق ممن اغتصبت حقوقهم وربما يحاول البعض التشويش على بعض مواقف الامام الحكيم السياسية ومنها عدم قبوله بتسلم الشيعة السلطة رغم قدرته على ذلك في وقت شهدت الساحة السياسية العراقية ضعفا ملحوظا كان المفروض فيه ان تتصدى المرجعية وابنائها للملف السياسي قبيل وصول حزب البعث الملحد للسلطة وتغييره للاوضاع بشكل سافر وهذا ما لايجب القفز عليه لان الكثيرين يرون ان عدم تصدي المرجعية بشكل مباشر هو الاوضاع السائدة انذاك وعدم وجود الارضية الصالحة للعب مثل هذا الدور بفعل اقصاء الكثير من الطبقات ومنهم ابناء العشائر العراقية وشيعة العراق فالدولة تحتاج الى عدد كبير من الكفاءات العلمية والخبرات العسكرية والنخب التي تستطيع تسيير البلاد وهو ما لم يكن متوفرا على المستوى الذي تتمناه المرجعية وقد يكون هو السبب الرئيس في عدم تشجيعها عن المضي في مثل هذا الامر وما ارادته فعلا هو ان يؤسس لعدالة اجتماعية تمكن الجميع من العيش بكرامة وطلب العلم والوصول الى درجة كافية من النضج على كل المستويات عند ذاك يمكن للشيعة ان يحكموا ويشاركوا في ادارة البلاد بوصفهم اغلبية .. لقد رسمت مواقف الامام السيد محسن الحكيم قدس سره الشريف الطريق امام ابناء الامة وهي التي انهضت واسست لمقاومة الافكار الغريبة ومواجهة روح الاستبداد فكانت الحركات الاسلامية والتيارات الشعبية تنظر الى ذلك التأريخ المشرف وتستمد منه الدروس والعبر وهي وان تعرضت لكبوات وهجمات شرسة الى انها تمكنت من حفظ الدرس وعملت على استكمال المشروع ولو بالمقدار المتيسر الذي نراه اليوم مع طول المدة لكن تبقى بصمات هذا الرجل العظيم واضحة وقد يفهم من ينظر بعين المتأمل ان ما نعيشه اليوم من فسحة الحرية ووجود من يمثلنا في مفاصل الدولة وبنيتها ماهو الا امتداد لما كان يراه زعيم هذه الطائفة الراحل السيد محسن الحكيم قدس سره وما احوجنا اليوم ونحن نعيش ذكرى رحيله الى التاسي بفكره الرصين والعمل على حفظ وحدة المسلمين ومنع من يريدون ابعادهم عن بعضهم البعض ليخلقوا بذلك الفتن ويزرعوا الفرقة ويتسلطوا عليهم جميعا في نهاية المطاف .

التعليق