عاجل:
مقالات 2024-02-06 15:02 1230 0

ما معنى صفة الكاظم التي اشتهر بها الإمام موسى بن جعفر؟

من الصفات التي اشتهر بها الإمام موسى بن جعفر (ع) صفة “الكاظم”. والكاظم في اللغة من الكَظَم وهو مخرج النفس من الحلق .

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

وعليه فمعنى كظم غيظه كظماً أي تجرّعه وحبسه, فالكظيم هو الحابس نفسه .

وقد وردت هذه الصفة في القرآن الكريم في قوله تعالى :” وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ” مدحاً بهم كما ورد في الأحاديث مدحاً كبيراً بالكاظمين غيظهم

فقد ورد عن الرسول الأكرم(ص): “كاظم الغيظ كضارب السيف في سبيل الله” .

كما ورد عن الإمام الصادق(ع): “من كظم غيظه وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيماناً إلى يوم القيامة” .

وخلاصة معنى كظم الغيظ هي أنه السيطرة على النفس بأن يكون العقل هو الحاكم والسلطان عليها, فهو انتصار للعقل في مقاومة داخلية يتغلّب فيها على سائر القوى الباطنية الأربعة التي تعتبر مصدر تصرّفاته وهي:

1- قوّة الشهوة التي هي مصدر أكل الحرام, والزنا, والنظر إلى الحرام, ونحو ذلك.

2- قوة الغضب التي هي مصدر النظرة المؤذية, والضرب, والقتل, ونحو ذلك.

3- قوة الوهم التي هي مصدر التخطيط لارتكاب الحرام, كأن يخطِّط-مثلاً- كيف ينسخ مفتاحاً شبيهاً للخزنة كي يسرقها, وكيف يتلاعب بالفواتير والحسابات, ونحو ذلك.

4- قوّة العقل التي هي مصدر تدبّر عواقب الأمور للجم الشهوة والغضب والوهم فيما إذا اتجهت نحو الانحراف, وبالتالي فالعقل مصدر الكظم.

فالكاظم هو الذي يسيطر بعقله على القوى الباطنية الأخرى حينما تنحو باتجاه الانحراف في مقاومة داخلية يكون العقل هو المنتصر فيها.

الإمام موسى بن جعفر وصفة الكظم

امتازت حياة الإمام موسى بن جعفر الكاظم(ع) بالمواجهات الكبيرة التي استطاع فيها من خلال مقاومته أن يكون المنتصر في موقع الكظم والصبر حتى حُبسَ حوالي أربعة عشر عاماً, وقيل ستة عشر عاماً, ظلّ فيها كاظماً صابراً, لكن لا صبر الساكت بل صبر المقاوم الذي لا يهادن على الحقّ.

ومن أمثلة ذلك في سيرته المباركة تجاهره بالمطالبة بإرجاع حقّ الخلافة إلى أهلها الحقيقيين, فقد ورد أن الحاكم المهدي أعلن أنّه يريد ردّ المظالم إلى أهلها, فدخل عليه الإمام موسى الكاظم(ع) قائلاً:

– “ما بال مظلمتنا لا تُردّ؟!

– فسأل المهدي: ما ذاك يا أبا الحسن ؟

– فأجاب الإمام(ع): فدك.

– فقال المهدي: حِدّها لي.

– فأجاب الإمام(ع): حدٌّ منها جبل أحد, وحدٌّ منها عريش مصر, وحدٌّ منها  سيف البحر, وحدٌّ منها دومة الجندل”.

الصبر والكظم

وكان(ع) يدعو الناس إلى الصبر والكظم في قضايا الحقّ بأن لا يداهن فيها ولا يضعف أمامها, مهما كانت التكلّفة, فعنه(ع): ” قل الحقَّ, وإن كان فيه هلاكك؛, فإنّ فيه نجاتك, اتقّ الله ودع الباطل, وإن كان فيه نجاتك؛ فإنّ فيه هلاكك” ومن المواقف التوجيهية للإمام الكاظم(ع) لأصحابه للمقاومة في سبيل الحقّ وللصبر والكظم في هذه المواجهة.

1- ما ورد في حواره مع أحد أصحابه ويُدعى صفوان الذي كان صاحب جمال للكراية والإجارة أي لديه مكتب لتأجير الجمال.

قال له الإمام(ع): “كلُّ شئ منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً.

فقال للإمام : جعلت فداك أيّ شيء هو ؟

فأجاب(ع): كراؤك جمالك من هذا الطاغية – يعني هارون – .

فقال صفوان: والله ما أكريته أشراً ولا بطراً، ولا للصيد، ولا للهو ، ولكن أكريته لهذا الطريق

– يعني طريق مكة – ولا أتولاّه بنفسي, ولكن أبعث معه غلماني.

فسأله الإمام(ع): يا صفوان أيقع كراك عليهم ؟

قال: نعم جعلت فداك .

سأله الإمام(ع): أتحبّ بقاءهم حتى يخرج كراك ؟

قال: نعم !

فقال له الإمام(ع): من أحبَّ بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان وارداً للنار” .

2- ما قاله الإمام(ع) لزياد ابن أبي سلمه: “يا زياد, لأن أسقط من شاهق فأتقطع قطعة قطعة أحبّ إليّ من أن أتولَّذى لهم عملاً أو أطأ بساط رجل منهم”.

خلفية مواقف الإمام الكاظم

إنّ كظم الإمام (ع) في مقاومته يمكن أن تُقارب خلفيتها فيما –باعتبار ما نستفيده في حياتنا- من أمرين أساسيين:

الأوّل: هو الشعور بالقوّة بسبب الإيمان بأنَّ الله تعالى وهو الأكبر والأعظم هو أقرب إلى المؤمن من أيّ شيء.

قال أبو حنيفة للإمام الصادق(ع):” رأيت ابنك موسى ( عليه السلام ) يصلي والناس يمرون بين يديه فلا ينهاهم وفيه ما فيه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ادعوا لي موسى, فدعي, فقال(ع) له : يا بني, إن أبا حنيفة يذكر أنَّك كنت تصلي والناس يمرون بين يديك, فلمْ تنهَهَم فقال(ع) : نعم يا أبتِ, إنَّ الذي كنت أصلّي له كان أقرب إليّ منهم يقول الله عز وجل :” وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ” .

الثاني: هو ما أشار إليه الإمام الكاظم(ع) بقوله: “كفى بالتجارب تأديباً” .

فنحن حينما ننظر إلى تجارب الآخرين ونقارن بين مصير من سار في طريق الحقّ دون مهادنة وبين مصير من داهن الظالمين وسار في طريق الظلم, فإنّ التجربة خير مؤدِّب.

المصدر: سراج القائم

التعليق