عاجل:
مقالات 2010-02-08 03:00 589 0

من علامات آخر الزمان اشتداد الحاجة والفاقة وإنكار الناس بعضهم بعض

نظراً لأهمية المقدمات الضرورية لعصر الظهور الذي يسلتزم إجتماع الشروط الأساسية، وتحقق العلامات على أرض الواقع

مقدمة : نظراً لأهمية المقدمات الضرورية لعصر الظهور الذي يسلتزم إجتماع الشروط الأساسية، وتحقق العلامات على أرض الواقع والتي ترتبط بمجموعة العوامل الخارجية المتعلقة بالكون والحياة ومنها مايصيب الشمس والقمر والسماء والفضاء وما يظهر من المذنبات، أومايتعلق بحدوث الكوارث كالزلازل والفيضانات وكثرة الأمطار، والخسف، ومايتعلق بإنتشار الأمراض كالطاعون، وأنتشار الجراد ووقوع المجاعة، وإنتشار الحروب ووقوع حوادث القتل والدمار.

ومما يثير في مجمل أحاديث الظهور الإشارة الى وقوع حالات حادة من التغيّر في القيم والمبادئ والأخلاق بالشكل الذي يهدد إستقرار حياة الناس على الأرض، ولذلك آثرنا أن نسلط الضوء على التحذيرات الصادرة عن النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعن العترة الطاهرة المطهرة الشريفة، ويحتاج هذا الأمر الى قراءة عصرية جديدة لحديث أهل البيت عليهم السلام يكون الغرض منه تفكيك الخبر على الوجه الملائم لروح العصر ويزيد من الوضوح والبيان في نشر الخبر الصادق ومن ثم يدعو المؤمنين الى تأصيل دورهم للحفاظ على حياة أسرهم من الضياع والتصدع، وليكونوا مؤهلين للدفاع عن القيم والمبادئ، وليتمكنوا من العمل في صفوف الحركة المهدوية واللحاق بركب منظومة الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

نص العلامة في مورد بحثنا وهي

العلامة الخمسون : اشتداد الحاجة و الفاقة و إنكار الناس بعضهم بعض( تفسير علي بن إبراهيم ) عن أبي جعفر عليه ‏السلام إذا اشتدت الحاجة و الفاقة و أنكر الناس بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا هذا الأمر صباحا و مساء فقيل الحاجة و الفاقة قد عرفناها فما إنكار الناس بعضهم بعضا قال يأتي الرجل أخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه به و يكلمه بغير الكلام الذي كان يكلمه به.

التعليق: ويتضمن رؤية وتحليل للخبر

هناك شروط وعلامات كثيرة كما أسلفنا، وسبق لنا أن بينّا الفرق بين الشرط والعلامة، وعادة ماتكون الشروط أقل بكثير من العلامات، فالشروط تتوقف على إجتماع الإمام العادل، والأنصار ، والنظرية العادلة، والإذن الإلهي وهي أمور ضرورية وحتمية، وأما العلامات فهي كثيرة، منها حتمية، ومنها غير حتمية، وهو أمر يرتبط بمفهوم البداء، وحسب نظرية البداء فإن هناك ثلاثة امور بيّنها المرحوم الأستاذ السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي قدس سره الشريف في كتابه البيان في تفسير القرآن ولامجال عندنا للخوض في هذا الموضوع، وعلى المتتبع الراغب العودة الى هذا المصدر للإطلاع على هذه التفصيلات.

وتتوزع العلامات عموماً على كل مرحلة من مراحل التأريخ قبل الظهور المبارك للإمام المهدي عليه السلام عجل الله تعالى فرجه الشريف، وقد تسبق هذه العلامات وقت الظهور بفترة طويلة، وقد تكون متقدمة على الظهور بوقت أو مصاحبة له، وهنا بودنا أن نبين أحد العلامات المهمة التي تتعلق بسلوك الناس والتغير الذي يصيب المجتمعات ويهيئ لقرب زمن الظهور عند إنتشار الفساد في مختلف زوايا حياة الناس عموماً والمسلمين على وجه الخصوص.

ففي العلامة التي نحن بصددها وكما جاء في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام أبي جعفر عليه السلام وردت نقطتين مهمتين هما:

أولاً: إشتداد الحاجة والفاقة:

حيث يكون وقت الظهور في عالم أنتشر وسطه الفساد، وكثرت فيه الفوارق الطبقية، وأنتشر فيه الفقر، وهي إشارة الى الأزمات العالمية في المال، والإقتصاد، وطريقة توزيع الثروة على الناس، كما يشير الى حاجات الناس للصحة والأمن والغذاء والدواء والمسكن والملبس والزواج والتعليم والطاقة والنقل والمواصلات الى غير ذلك من الحاجات الضرورية في مختلف أرجاء المعمورة.

ثانياً: إنكار الناس بعضهم بعضاً:

ثم يأتي النص ليبين مدى إفتقار الأفراد حيث جاء فيه " يأتي الرجل أخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه به و يكلمه بغير الكلام الذي كان يكلمه به".

وهنا يأخذ لفظ الأخ بعدين مهمين الأول منهما أن يكون ذلك الإخاء يستند الى صلة الرحم، والثاني أن يكون الإخاء مبنيّاً على أسس العلاقات الدينية حسب شعار أن "المؤمنون أخوة".

وفي كلتا الحالتي فإنه يلزم ومن الناحتين التي اشرنا اليهما وهي صلة الرحم، وعلاقة الأخوّة الدينية أن يترتب عليهما إلتزامات تحفظ الخطوط العامة للمنهج الإسلامي، وتعمل على بناء العلاقات الإجتماعية السليمة.

ومن المعروف أن من حقوق الأخوة قضاء الأخ حاجة أخيه وقت العسر، وبعكسه تنهّد العلاقات والروابط الأسرية والإجتماعية والدينية ليحل محلها التباعد والتباغض والكره والحقد وبالتالي يؤدي الى تفكك المجتمع والى إفتقاد مقومات النجاح والإستقرار.

لذلك كان من شروط ظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام هو إنتشار الفساد وتفكك الروابط القِيَمِيَة والإجتماعية لدى الناس الأمر الذي سيدفعهم الى الجريمة والفساد، وتقتضي الحاجة وقتئذ الى ظهور المصلح ليعيد مع مجموعته القوية المقتدرة حالة التوازن وفرض العدل وبسط النظام وتنظيم الحياة بما يكفل حقوق الأفراد والجماعات في دولة يكون فيها الدين عزيزاً ويكون المجتمع فيها سعيداً بعد أن يتم القضاء على جميع مظاهر الظلم والفساد في العالم.

التعليق