|
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة: ان المتأمل في خلق الإنسان وانقسام أفراده إلى صنفي الذكر والانثى وما جهز به كل من الصنفين من الأعضاء والأدوات وما يختص به من الخلقة لا يرتاب في ان غرض الصنع من هذا التصدير المختلف وإلقاء غريزة الشهوة في القلبين وتفريق أمرهما بالفعل والانفعال ان يجمع بينهما النكاح ليتوسل بذلك إلى التناسل الحافظ لبقاء النوع حتى حين.
فالرجل من الإنسان بما هو رجل مخلوق للمرأة منه لا لرجل مثله، والمرأة من الإنسان بما هي امرأة مخلوقة للرجل منه لا لامرأة مثلها، وما يختص به الرجل في خلقته للمرأة وما تختص به المرأة في خلقتها للرجل وهذه هي الزوجية الطبيعية التي عقدها الصنع والإيجاد بين الرجل والمرأة من الإنسان فجعلها زوجين. ثم الأغراض والغايات الاجتماعية أو الدينية سُنت بين الناس سنة النكاح الاجتماعي الاعتباري الذي فيه نوع من الاختصاص بين الزوجين ونوع من التحديد للزوجية الطبيعية المذكورة فالفطرة الإنسانية والخلقة الخاصة تهديه إلى ازدواج الرجال بالنساء من دون الرجال وازدواج النساء بالرجال دون النساء وان الازدواج مبني على أصل التوالد والتناسل دون الاشتراك في مطلق الحياة. وها نحن ندرس ونبحث قصة قوم خرقوا هذه العادة وافسدوا في الأرض بتغيير هذه السنة بزواج الرجال بالرجال، وهم قومٌ جهلةٌ وفساد ألا وهم قوم نبي الله لوط (عليه السلام) واليك ما جاء عنهم في الأسطر اللاحقة خلال هذا البحث الصغير. من هو لوط عليه السلام؟ وما هي ظروف بعثته؟!! قال الطبرسي (قدس سره) في تفسيره: (ان لوطاً هو ابن هاران بن تارخ بن اخي إبراهيم الخليل (عليه السلام). وقيل انه كان ابن خالة إبراهيم وكانت سارة امرأة إبراهيم أخت لوط (عليه السلام). بُعث لوط (عليه السلام) إلى قوم المؤتفكات وهي المدائن الذين كانوا يعملون الفواحش (اللواط) وهم أول قوم شاع فيهم ذلك. شخصية لوط المعنوية: كان رسولاً من الله تعالى إلى أهل المؤتفكات وهي مدينة سوم وما والاها من المدائن، ويقال كانت أربع مدائن: سدوم وعمورة وصوغر وصبوييم. وقد أشركه الله في جميع المقامات الروحية التي وصف بها أنبياءه الكرام وما وصفه به خاصة قوله تعالى: (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ)[1]. قصة لوط عليه السلام في القرآن الكريم: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ*إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ....)[2]. كان لوط من كلدان في ارض بابل ومن السابقين الأولين ممن آمن بإبراهيم وهاجر معه فنجاه الله مع إبراهيم إلى الأرض المقدسة ارض فلسطين فنزل في بعض بلادها وهي مدينة سدوم على ما في التاريخ والروايات وكان أهل المدينة ومن والاها يعبدون الأصنام وقد سماهم القرآن الكريم بالمؤتفكات[3]، وإضافة إلى سيرهم في الكفر والانحراف فقد ظهر فيهم الانحراف الخلقي تمثل في الشذوذ الجنسي وقد عبرَّ القرآن عن هذه الفاحشة بقوله: (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ*إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ)[4]. وقوم لوط هم أول من أبتدع هذا النوع من الشذوذ والانحراف الخلقي، وهناك رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) نذكرها مجملاً: (بأن قوم لوط أفضل قوم خلقهم الله تعالى عز وجل، فطلبهم إبليس لعنه الله طلباً شديداً وكان من فضلهم وخيرهم انهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم، فسحرهم إبليس على عبادتهم وكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون ... فقال بعضهم لبعض تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام كأحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا أنت الذي تخرب متاعنا؟ فقال: نعم مرة بعد مرة، واجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل: فلما كان الليل صاح، فقال مالك؟ فقال كان أبي ينومني على بطنه، فقال: نعم فنم على بطني: فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه ان يفعل بنفسه، فأولا علمه إبليس والثانية علّمه هو يعني لغيره ...)[5]. وبعد ذلك تعلموا على ذلك فاكتفى الرجال بالرجال وأصبحوا يرصدون مار الطريق فيفعلون بهم حتى ترك مدينتهم الناس ثم تركوا نسائهم فأقبلوا على الغلمان، وكانوا لا يستحون من ذلك الذنب حيث يأتون بعضهم البعض في محضر نسائهم، وكانوا لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة وكانت مجالسهم في أندية تشتمل على أنواع المناكير كالشتم والسخف والقمار وضرب المعازف وقد قال تعالى ذلك في محكم التنزيل على لسان لوط (عليه السلام) وهو ينكر ذلك كله: (وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ)[6]، فبعث الله سبحانه وتعالى لوطأ إليهم فدعاهم إلى تقوى الله وترك الفحشاء والرجوع إلى طريق الفطرة وانذرهم وخوفهم فلم يزدهم إلا عتواً ولم يكن جوابهم إلاّ ان قالوا أتئتنا بعذاب أليم ان كنت تصدق ما تقول وهددوه بالإخراج من بلدتهم. أصناف الضغوط على لوط (عليه السلام): كعادة المكذبين والجاحدين فانهم يرفضون الانصياع للحق والاذعان له، ولا يتوقفون عند هذا الحد، بل ويحاولون الاجهاض على الدعوة عبر خنق صوتها المتمثل بالقيادة الرسالية التي تبنت رسالة التغيير كما عاش نبي الله لوط (عليه السلام) مع قومه في صراع مرير فما ان صدع بدعوته، حتى بدأ قومه في محاولات تضييق الخناق عليه عبر ممارسات وأساليب خبيثة تدل على لؤم نفوسهم وخباثة سريرتهم، ونستطيع ان نتعرف على هذه الأساليب بمراجعتنا للآيات القرآنية التي تعرضت للأساليب التي أستخدمها قوم لوط (عليه السلام) في محاولة ضد لوط (عليه السلام) ويمكن ان نجملها فيما يلي: أولاً: التهديد بالطرد والتهجير: حينما واجه لوط انحراف قومه ونقد شذوذهم بقوة البرهان والحجة، عمدوا إلى تهديده بالطرد والتهجير، كما قالت سورة الشعراء وسلطت الضوء على هذا التهديد (...قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ)[7]. ويبدو ان هذا التهديد ليس مجرد وعيد لإرهاب لوط (عليه السلام) حتى يسكت عن دعوته: بل هو نية مبيته لطرده بالفعل حيث أنهم بأجمعهم قالوا ذلك له[8]؟ ولعل هذا أي سبب طرده من قبل قومه هو أنهم أرادوا أن ينفصل لوط (عليه السلام) عن باقي الناس لكي لا يتأثروا به لأنه كان رجلاً سخياً كريماً، يكرم الضيف إذا تدل به ويحذرهم قومه. ثانياً: تأليب الرأي العام: لقد عمد الذين وقفوا ضد لوط (عليه السلام) في استغلال انعدام القيم في المجتمع وانتشار الرذيلة في صفوف ابنائه حتى جاء في الحديث المنقول عن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يصف فسادهم بان الأرض والسماء قد بكتا من عملهم ( ما عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض إلى ربها حتى بلغت دموعها السماء وبكت السماء حتى بلغت دموعها العرش، فأوحى الله عز وجل إلى السماء إحصيهم، وأوصى الله إلى الأرض ان اخسفي بهم)[9]. استغلوا كل ذلك بتأليب الناس ضد لوط (عليه السلام) بحجة انه مخالف لقيم المجتمع ولعاداته، والقرآن يحكي موقف قوم لوط في تأليب الناس ضده (...فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)[10]. ثالثاً: شن الحرب النفسية: وذلك عبر التحدي المباشر للإنذار الذي قدمه لوط (عليه السلام) لهم من مغبة الاستمرار في الفساد (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ... َلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ)[11]. فكانوا يقولون متحدين للوط (عليه السلام) ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به، وكانوا يهدفون من هذا التحدي تحطيم القوة النفسية للوط (عليه السلام) حتى يتنازل كلية عن عمله التغييري أو على أقل تقدير أن يصل مرحلة اليأس منهم ومن تغيير حالهم فيتركهم. رابعاً: محاولة إسقاطه كرمز: حين أضحى لوط (عليه السلام) رمزاً للطهارة والنقاء وداعية لاجتناب الرذائل والقبائح، عمد قومه لإسقاطه باعتباره الرمز الذي يهدد كيانهم المنحرف، فأخذوا في سبيل ذلك إلى التعرض لضيوف لوط (عليه السلام) حتى يقولوا للناس بأن لوطاً (عليه السلام) له ضلع فيما هم فيه وإذا لم يأمن سلامة زواره فكيف يصبح رمزاً وملجئاً. وكانت امرأة لوط (عليه السلام) هي الأداة التي عملت كجاسوسة لقومها فكانت إذا نزل ضيف بزوجها لوط (عليه السلام) تنم الأمر إلى قومها وتخبرهم بذلك حتى يهجموا على الضيف وينكحوه، وكانت العلامة هي إنها تدخن في النهار فيعرفون ذلك عند رؤية الدخان وفي الليل توقد النار على السطح، وبذلك أرادوا إسقاط مكانة لوط ورمزيته[12]. مقاومة لوط (عليه السلام) للتحديات والضغوط: لقد واجه لوط (عليه السلام) التحديات والضغوط التي لقاها في مسيرة الحث على الطريق الشائك ... طريق هداية قومه وإرشادهم وصمد كالطود الشامخ لا تهزه الشدائد ولا الغرائز وثبت أمام التحديات كما ثبت الراسيات أمام العواصف غير مبالٍ بما يلاقيه في الطريق من العذاب والألم. وقد سلط القرآن الكريم الضوء على جانب من مقاومته ومقارعته لقومه المعاندين. نذكرها ونلخصها في النقاط التالية: أولاً: عدم الاكتراث بالضغوط: لقد شن قوم لوط مجموعة من الضغوط ووضعوا الصعوبات الكأداء أمام لوط (عليه السلام) بهدف إثناء عزمه عن دعوته، ولكن لوط (عليه السلام) لم يكترث بتلك الضغوط وأعلن عن تصميمه الصريح في مواصلة تحركه وقد عكس القرآن هذا الموقف الشجاع للوط (عليه السلام) بالقول (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ* قال اني لعملكم من القالين)[13]. وحتى عندما هدَّد بالتهجير والطرد لم يتزعزع ولم يتردد في موقفه ودعوته وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (ما بعث الله نبياً بعد لوط إلاّ في عزِّ من قومه)[14]. ولكنه ذوب تلك الضغوط في نفسه كما يذوب الجليد تحت أشعة الشمس الملتهبة. ثانياً: الاستعانة بالله تعالى: ان الله سبحانه وتعالى هو المسيطر على ما في الوجود فكل موجود وكل ما في الكون هو بعلم الله وتصميمه، ولذا فعلى الإنسان التوكل والاستعانة به قال تعالى حينما يشعر المؤمن بالضيق أو بالجرح أو بالضغوط التي يواجها من هنا وهناك. وهذا القرآن يعرض لنا صورة من صور الصمود الرسالي والموقف الإيماني للوط (عليه السلام) وإعلانه عن رفضه لعملهم واستمراره في جهاده مستعيناً بالله (قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ *رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ* فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ)[15]. ثالثاً: الحكمة في المواجهة: ان عوامل الانتصار تتلخص في عاملين: أولاً: العوامل النفسية مثل الثقة بالنفس والإيمان بالقدرة على التغيير فالإنسان الذي يعيش هزيمة في أعماق نفسه ويشعر بالنقص والقصور في القدرة على التغيير فانه يصاب بالإنهاك والضجر من كثرة المشاكل الناتجة عن ضراوة الصراع مما قد يوصله إلى التنازل والتراجع والقرآن يصور ذلك في الآية المباركة: (إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ)[16]. رابعاً: العامل العملي: كالإعداد في قوله تعالى: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ...)[17]. وأسلوب إدارة الصراع ووسائل مقاومة التحديات المضادة، ولابد في تحقيق النصر ووجود هذان العاملات وقد استطاع نبي الله لوط إحراز هذين العاملين قد زرع في نفسه الثقة والقدرة على تجاوز الضغوط التي تهزم المصلح هزيمة نفسية في قلب الداعية المصلح لو لم يرتبط بالله[18]. مجيء الرسل إلى إبراهيم: قال تعالى: (وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى)[19]. البشرى هي البشارة: عندما جاءت الرسول من قبل الله لأهلاك قوم لوط (عليه السلام) أولاً دخلت إلى إبراهيم وبشرته بالغلام في كبر سنها، فتعجب إبراهيم وزوجته من هذه القضية ثم ذهب إبراهيم ليحضر لهم الطعام (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ). فلما وضعه أمامهم رأى أن أيديهم لا تصل إليه فأوجس منهم خيفة من نفسه فقالوا له لا تخف إنا أرسلناك إلى قوم لوط ليحل عليهم العذاب الذي وعده الله لهم، وخوف إبراهيم لا ينافي ما كان عليه من مقام النبوة الملازم للعصمة الإلهية من المعصية والرذائل الخلقية، وإنما هذا الخوف كان من جانب التحذر من رؤية شيء غير طبيعي. فقالوا له: (إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ)[20]. أي غير مدفوع عنهم بدافع، فالله الحكم لا معقب لحكمه والجملة بيان لما أمر به جيء بها تأكيداً للجملة السابقة والمقام مقام التأكيد[21]. عاقبة الأمر ونهاية الصراع: لم يزل لوط (عليه السلام) يدعوهم إلى سبيل الله وملازمة سنة الفطرة وترك الفحشاء وهم يصدون على عمل الخبائث حتى استقر بهم الطغيان وحقت عليهم كلمة العذاب فبعث الله رسلاً من الملائكة المكرمين لإهلاكهم فتنزلوا عند إبراهيم كما ذكرنا واخبروه بما يجري على قوم لوط. فمضوا إلى لوط (عليه السلام) في صور غلمان مرد ودخلوا عليه ضيفاً فشق ذلك على لوط (عليه السلام) وضاق بهم ذرعاً لما كان يعلم من قومه انهم يستعرضون لهم وانهم غير تاركيهم البتة، فلم يلبث دون ان سمع القوم بذلم واقبلوا يهرعون إليه وهم يستبشرون وهجموا على داره فخرج إليهم وبالغ في وعظهم[22]. فعندما سمعت الملائكة بذلك قالت: يا لوط انا رسل ربك طب نفساً ان القوم لن يصلوا إليك، فطمسوا أعين القوم فعادوا عمياناً يتخبطون وتفرقوا. ثم أمروا لوطا عليه السلام أن يسري بأهله من ليلته بقطع من الليل ويتبع أدبارهم ولا يلتفت منهم أحد إلا امرأته فإنه يصيبها ما أصابهم ، وأخبروه أنهم سيهلكون القوم مصبحين. فأخذت الصيحة القوم مشرقين ، وأرسل الله عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين ، وقلب مدائنهم عليهم ، فجعل عاليها سافلها وأخرج من كان فيها من المؤمنين ، فلم يجد فيها غير بيت من المسلمين وهو بيت لوط ، وترك فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم [23]. وبذلك انتهت قصة نبي الله لوط عليه السلام وقومه الفاحشين الذين عملوا الخبائث وابتكروها لأول مرة. وهذه عاقبة من عصى الله أمراً ونشر الفساد في الأرض بغير الحق ، أعاذنا الله والقارئين من هؤلاء الأشرار وكفانا شرهم وفسادهم. والحمد لله رب العالمين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ـ الأنبياء، الآية 74 ـ 75. [2] ـ الشعراء، الآية 160 ـ 161. [3] ـ الطباطبائي، قصص الأنبياء، ص136. [4] ـ الاعراف، الآية 80 ـ 81. [5] ـ بحار الأنوار، ج12 ص164. [6] ـ العنكبوت، الأية 29. [7] ـ عبد الودود الأمين، قصص الأنبياء، ج1 ص174 ـ ص175. [8] ـ الشعراء، الآية 167. [9] ـ عبد الودود الأمين، قصص الأنبياء، ج1 ص185 ـ ص186. [10] ـ بحار الأنوار، ج12 ص167. [12] ـ عبد الودود الأمين، قصص الأنبياء، ج1 ص185 ـ 188. [13] ـ عبد الودود الأمين، قصص الأنبياء، ج1 ص192. [14] ـ بحار الأنوار، ج12 ص157. [15] ـ الشعراء، 169 ـ 171. [18] ـ عبد الودود الأمين، قصص الأنبياء، ج1 ص194ـ 195. [21] ـ الطباطبائي، تفسير الميزان، ج10 ص315. [22] ـ المصدر السابق، ج1 ص341 ـ ص342. [23] ـ الطباطبائي، قصص الأنبياء ، ص137، كما ذكره تفسير الميزان ج10 في سورة هود ، وذكرها عبد الودود الأمين في كتابه قصص الأنبياء ح1.
|